العلاقة بين الصحة النفسية والبدنية

 

غالبا ما يعاني الأشخاص المصابين بالاكتئاب من صحة بدنية أسوأ، فضلا عن إدراك ذاتي أسوأ للصحة، مقارنة بهؤلاء غير المصابين بالاكتئاب.

للإكتئاب وغيره من ظروف الصحة البدنية آثار منفصلة لكنها مضافة على العافية. فعلى سبيل المثال، فالجمع بين مرض القلب والاكتئاب يمكنه أن يسبب الحد من التفاعل الاجتماعي بمقدار الضعف مقارنة بأي حالة منهما على حدة.

إن المرضى الذين يعانون من الاكتئاب والمشاكل الصحية الجسدية معرضون على حد سواء لخطر من نوع خاص: فالمشكلة البدنية يمكن أن تزيد من تعقيد تقييم الاكتئاب وعلاجه من خلال إخفاء أو محاكاة أعراضه.

ويمكن أن يسير الأمر في الاتجاه المضاد أيضا. فيميل الناس الذين يعانون من مرض بدني مزمن إلى الشعور بالضيق النفسي أكثر من الأشخاص الأصحّاء. ويزيد ضعف الصحة الجسدية من خطر الاكتئاب، كما تفعل المشاكل الاجتماعية ومشاكل القرابة والتي تعتبر شائعة جدا بين المرضى المصابين بأمراض مزمنة.

أسفرت دراسة أجريت عام 2009 على المرضى الذين يعانون من مرض رئوي انسدادي مزمن على أن 22 في المائة من المشاركين على الأقل يعانون من اكتئاب معتدل / خفيف، والمعرّف بأنه يسجل 14 درجة أو أكثر على قائمة بيك للاكتئاب الأكثر استخداما. ويتناول سبعة عشر في المائة مضادات الاكتئاب. يقول الباحثون أن لهؤلاء المرضى، "الاكتئاب هو مقرر مستقل لنوعية الحياة ذات الصلة بالصحة."

يفوق معدل الاكتئاب في المرضى الذين يعانون من مرض مزمن المعدل المعتاد بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا. فالاكتئاب والأمراض الجسدية المزمنة تجمعهما علاقة متبادلة مع بعضهما البعض: ليس فقط أن العديد من الأمراض المزمنة تسبب معدلات أعلى من الاكتئاب، ولكن ثبت أن الاكتئاب أسبق من بعض الأمراض الجسدية المزمنة.

يقل تشخيص الاكتئاب الذي يصاحب الأمراض الجسدية مقارنة بالاكتئاب الذي يحدث من تلقاء نفسه. "من المرجح أن يخفى اكتئاب هؤلاء الذين يعانون من تلك الأمراض الجسدية المزمنة على المتخصصين الذين يهتمون بالمرضى من الناحية الجسدية. يرجع ذلك إلى أن المهنيين الصحيين يهتمون بطريقة مفهومة بالاضطراب الجسماني الذي عادة ما يكون سبب الاستشارة، وربما لا يكونون على بينة من الاكتئاب المصاحب.  

ويمكن أن تسبق العلة الاكتئابية المرض الجسماني. وقد تم ربطه بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية وسرطان القولون وآلام الظهر وأعراض القولون العصبي والتصلب المتعدد وربما نوعين من داء السكري.

ويُعتقد أن الاكتئاب غبر المعالج يسبب معاناة كبيرة غير ضرورية، في حين أن العلاج الفعال يمكن أن يقلل من العجز ويطيل البقاء على قيد الحياة ويزيد من نوعية الحياة.

ينبغي أن يتحمّل طبيب الرعاية الأولية المسؤولية العامة للمريض، ولكن ينبغي أن يقدّم القائم على الحالة وأخصائي الصحة النفسية (طبيب نفسي أو متخصص في علم النفس السريري) مزيدا من الدعم.

ويمكن لنمط الحياة أن يساعد في معالجة الاكتئاب الأقل حدة من خلال النوم والنشاط البدني، والذي يتم تعديله ليأخذ في الاعتبار أي إعاقات جسدية. تشمل العلاجات الأخرى العلاج السلوكي المعرفي, سواء كبرنامج للمساعدة الذاتية والذي يعتمد على الكمبيوتر، أو مع معالج في مجموعات أو بشكل فردي.

ليس هناك دليل جيد يفيد بأن أي مضاد للاكتئاب يتفوق على آخر في علاج الاكتئاب بين ذوي الأمراض الجسدية، ولعل أهم الاعتبارات عند اختيار مضاد للاكتئاب للمرضى هي طبيعة العلاج التي تُعطى للمرض الجسدي.

  وعلى الرغم من أن الاكتئاب يمكن علاجه على نحو فعال، ليس هناك دليل واضح على أن هذا العلاج يحسن من المرض الجسدي. ولكنه له آثار مفيدة أخرى مثل التحسينات في الأداء الاجتماعي والعاطفي والعجز المُدرك والتعب.

وجدت دراسة أجريت عام 2003 أن علاج الاكتئاب لدى مرضى التهاب المفاصل أدى إلى تحسن شدة ألم التهاب المفاصل ذو الصلة بالإضافة إلى تفاعل أقل مع الأنشطة اليومية بسبب التهاب المفاصل وتحسّن الحالة الصحية العامة ونوعية الحياة.

يشير ثقل الأدلة إلى أنه، بالإضافة إلى الحد من أعراض الاكتئاب، فإن علاج الاكتئاب فعّال في الحد من العجز الوظيفي. إن أحد أسباب المثابرة مع علاج فعّال للاكتئاب هو أنه حتى لو كانت التوقعات الخاصة بالبقاء على قيد الحياة ضئيلة، فلا تزال هناك إمكانية تحسين نوعية الحياة.