أهمية القيلولة

 

كنا جميعا هناك: بعد الكفاح من أجل مشكلة لساعات، نريح أعيننا لبضع دقائق وفجأة نجد الجواب أمامنا واضحا وضوح النهار.

ساهمت هذه الظاهرة المشتركة إلى فكرة ما يُسمى قوة القيلولة، اختلاس سريع من الراحة يوقف النوم العميق لفترة قصيرة ولكنه يُمكّن من التنشيط والتنبيه نوعا ما.

وعلى الرغم من وجود الكثير عن قوة القيلولة التي لا تزال لغزا، بدأ الباحثون الكشف عن عمليات العقل وراء المعجزات القليلة التي تنتجها.

قد يساعد البحث الأخير في تفسير الشرارة العقلية التي تحدث أحيانا أثناء القيلولة. وجد الباحثون الراصدون لنشاط المخ لخمسة عشر فردا في أوقات الراحة أن الجانب الأيمن من أدمغتهم -- نصف الكرة المخية الأكثر ارتباطا بالإبداع – يتذبذب منشغلا بنفسه وكذلك بنصف الكرة المخية الأيسر، الذي ظل هادئا نسبيا.

إيجابيات وسلبيات القيلولة
   كان من المتوقع أن يتم اندماج الجانب الأيسر من الدماغ بشكل أفضل، حيث أن نصف الكرة يميل إلى أن يكون سائدا في الأشخاص اليمنى (والعكس صحيح بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليُسرى). كان جميع المشاركين في الدراسة عدا اثنين -- وبشكل كامل 95٪ من عامة السكان – من مستخدمي اليد اليمنى.

 

إن تقسيم العمل بين الجانبين الأيمن والأيسر من الدماغ ليس واضح المعالم كما كان يعتقد سابقا. وعلى الرغم من ذلك, فبشكل عام، يرتبط النصف الأيمن بالمهام الإبداعية مثل التصوّر والتفكير برؤية شاملة، في حين أن النصف الأيسر هو أكثر تحليلية ومتخصص في معالجة الارقام واللغة.  

 

ليس من الواضح بعد كيف، أو إذا، تنسجم نتائج الدراسة الجديدة مع هذا الإطار. ولكن هناك تكهّن بأن الدماغ الأيمن قد يكون بإمكانه تنفيذ مهام مهمة ل"تنظيف المنزل" أثناء القيلولة. وأهم هذه المهام على الارجح هي تأصيل الذكريات، على الرغم من تورط مهام أخرى أيضا على الأرجح، كما يقول. 

ما هو أصح نمط للنوم؟

تتوافق هذه الفرضية مع الفهم الحالي للدور الأساسي الذي يلعبه النوم في تشكيل الذاكرة، كما يقول الدكتور سوريش كوتاجال، أستاذ علم الأعصاب في مايو كلينك في روشيستر بولاية مينيسوتا.

نحن نتعرّض لأجزاء معينة من المعلومات، ولكن إذا حصلنا على قسط من النوم, فإن النوم يبدو أنه يلعب دورا في تسهيل نقل المعلومات من بنك الذاكرة قصير الأجل إلى بنك الذاكرة الأكثر ديمومة"، كما يقول كوتاجال والذي لم يشارك في الدراسة.

يقول الدكتور جوناثان فريدمان، مدير معهد تكساس للدماغ والعمود الفقري في بريان، أن النتائج الجديدة تأتي في وقت يشهد اهتماما متزايدا في العلوم العصبية للنوم.

يقول فريدمان " تشير الأدلة العلمية الجديدة إلى أن القيلولة - حتى تلك القصيرة جدا - تعزز إلى حد كبير وظيفة الادراك". "يمكن أن تساعدنا زيادة فهم كيفية قيام النوم بتحسين وظائف المخ يوما ما لتسخير هذا الغرض، وقد تفتح الدراسة الحالية واحدا من الأبواب الكثيرة في هذا الصدد."

هل يمكن أن تجعلك قيلولة بعد الظهر أكثر ذكاء؟

كان هناك نوع مستخدما من تصوير الدماغ يُعرف باسم التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة، والذي ينطوي على وضع الألياف البصرية المماثلة للأقطاب الكهربية بشكل متناظر حول فروة الرأس. هذه "الحساسات البصرية" ترسل أشعة تحت الحمراء من خلال الدماغ وتقيس مدى العائد من الأشعة.

تقدّم شدة الضوء المرتدة تقديرا لتدفق الدم في مناطق مختلفة من الدماغ. وتدفق الدم هو بدوره مؤشر على مدى نشاط هذه المناطق. ينبغي النظر في نتائج الدراسة على أنها نتائج مبدئية.