كيف ترى نفسك بعيون الآخرين

 

يظهر البحث أننا عادة ما نحاول استنباط كيف يرانا الآخرين من خلال التفكير عن كيفية رؤيتنا لأنفسنا، ثم الاستقراء من ذلك. مشكلة هذا النهج هو أننا نعاني جميعا بدرجات متفاوتة من "التحيز أناني" نعتقد أننا في مركز العالم وأن كل شيء يدور عنا. لا ينبغي أن نُلام بسبب ذلك - إنها نتيجة طبيعية لحقيقة أننا حُجزنا داخل رؤوسنا.

المشكلة هي أن الآخرين لا يشاركوننا رأينا الأناني عن أنفسنا. فهم لا يرونا خالين من خلال معتقداتنا ومواقفنا ونوايانا الشخصية. فبدلا من ذلك يروننا خالين من خلال تصوراتهم الخاصة. لذلك نجد أنه من الصعب أن نرى أنفسنا من خلال عيون الآخرين.

التفكير المجرد

   جزء من السبب والذي نخطئه بشدة هو أننا نتّبع النصيحة القياسية لوضع أنفسنا مكان الآخرين من أجل فهم وجهة نظرهم. ومع ذلك، تظهر دراسة جديدة نشرت في علم النفس أن هذا ليس دائما تقنية فعالة.

في تجربة واحدة حاسمة، قسّم الباحثون مشاركيهم إلى مجموعتين لمقارنة قدرتهم على عرض أنفسهم من الخارج. كان المشاركون يحاولون الحكم على مدى جاذبيتهم لشخص آخر. تبنت المجموعة الأولى التكتيك القياسي وهو وضع أنفسهم في أماكن الآخرين، بينما طُلب من المجموعة الثانية أن تتخيل أنها سيتم تقييمها من قبل شخص آخر في غضون أشهر عدة.

كانت محاولة الناس وضع أنفسهم في أماكن الآخرين مهمة بغيضة. ففي الواقع، لم يكن هناك أي ارتباط بين كيف يعتقدون أن الآخرين سيقيّمونهم وكيف قيّموهم في الواقع. فعند محاولة الحكم على مدى جاذبيتنا للآخرين، بدا وضع أنفسنا في مكانهم غير ذي فائدة.

ولكن عندما فكّر المشاركون في شخصياتهم في المستقبل، وهي تقنية تشجع التفكير المجرد، زادت دقتهم إلى حد كبير. لم يكونوا مضبوطين، لكنهم قاموا بما هو أفضل بكثير.

تقترح هذه التجربة أن الطريقة الغنية منخفضة المستوى التي نميل إلى التفكير في أنفسنا بها تعيقنا من فهم كيفية رؤية الآخرين لنا. سوف تعتقد أننا سنكون قادرين على الحكم على مدى جاذبيتنا للآخرين - على كل حال، نستطيع جميعا الوصول إلى المرايا - ولكن في الواقع نجد أن الأمر صعبا. في بعض الوسائل تحجب كثرة معلوماتنا عقولنا. وعلى الرغم من ذلك, يُحرّك تفكيرنا في أنفسنا في المستقبل أذهاننا إلى مستوى أكثر تجريدا، مما يسمح لنا أن نرى أنفسنا بشكل أفضل من خلال عيون الآخرين.

الإحراج اليومي

على الرغم من أنه لم تتم دراسته في هذا البحث، فإن علاقتنا مع شخص آخر تؤثر على كيفية رؤية أنفسنا من خلال عيونهم بدقة. من المرجح أكثر أننا لدينا رأي دقيق للطريقة التي ترانا عائلتنا بها. من المحتمل أن أسلوب التفكير التجريدي يعمل بشكل أفضل للناس الذين لا نعرفهم جيدا.

ومع ذلك، يمكن أن يكون التفكير المجرد مفيدا في العديد من مواقف الحياة اليومية، والمحرجة منها بصفة خاصة (على سبيل المثال، إسقاط مشروب). قد نتخيل أن الآخرين سوف يحكمون علينا بأننا خرق وطائشين ولكن عموما سيتخذ المراقبون منظورا أوسع: إنهم يعرفون أن ذلك يتم بسهولة ولا يشكّل فرقا على الإطلاق على المدى الطويل.

   الفجوة المتسعة بين رؤيتنا لأنفسنا والطريقة التي يرانا الآخرون بها تلعب دورا في مشكلتنا بشأن تحديد كيفية تقييم الآخرين لنا. عندما ننظر إلى أنفسنا لا نستطيع أن نرى جميع الأشجار في الغابة. التفكير المجرد يسمح لنا بالتصغير ووضع الغابة بأكملها في البؤرة.