لما لا نستطيع مداعبة أنفسنا؟

لما لا نستطيع مداعبة أنفسنا؟

 

 

لكي تفهم لماذا لا يمكنك مداعبة نفسك، أنت بحاجة لمعرفة المزيد حول كيفية عمل دماغك. إن واحدة من مهامها الرئيسية هو محاولة الوصول إلى تخمينات جيدة حول ما سيحدث بعد ذلك. بينما تكون مشغولا بحياتك، تنزل الدرج أو تتناول وجبة الإفطار الخاصة بك، فإن أجزاء من دماغك تحاول دائما التنبؤ بالمستقبل.

أتذكر عندما علمتُ لأول مرة كيفية ركوب الدراجة؟ في البداية، استغرق الأمر الكثير من التركيز للحفاظ على المقود ثابتا ودفع الدوّاسات. ولكن بعد فترة من الوقت، أصبح ركوب الدراجات أمرا سهلا. والآن أنت لا تعي الحركات التي تقوم بها للحفاظ على سير الدراجة. من التجربة، تعرف دماغك بالضبط ما يمكن توقعه فيعتلي جسدك الدراجة تلقائيا. دماغك تتوقع كل الحركات التي تحتاج إلى القيام بها.

ليس عليك إلا التفكير بوعي حول ركوب الدراجات إذا تغير شيء ما -- مثل إذا كانت هناك رياح قوية أو ووجود إطار منبسط / مستوي. عندما يحدث شيء غير متوقع من هذا القبيل، تُجبر دماغك على تغيير توقعاتها إزاء ما سيحدث بعد ذلك. إذا أدت وظيفتها بشكل جيد، ستتكيف مع الرياح القوية، فيميل جسمك حتى لا تسقط.

لماذا هو مهم جدا لأدمغتنا التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك؟

إنها تساعدنا على جعل عدد الأخطاء أقل وحتى يمكنها أن تنقذ حياتنا. لأن دماغك تتوقع دائما تصرفاتك وكيف سيشعر جسدك نتيجة لذلك، لا يمكنك مداعبة نفسك. يمكن للأشخاص الآخرين مداعبتك لأنهم يمكنهم مفاجئتك. لا يمكنك التنبؤ بما سنتطوي عليه مداعباتهم.

   وهذه المعرفة تؤدي إلى حقيقة مثيرة للاهتمام: إذا اخترعت آلة تسمح لك بنقل ريشة، ولكنها تتحرك إلا بعد تأخير لمدة ثانية، فيمكنك مداعبة نفسك. وستشكّل نتائج أفعالك مفاجأة لك الآن.

معظم الوقت، تشعر بالمسؤولية عن عقلك. تريد اللعب ببعض الليغو؟ دماغك هناك لتحقق ذلك. تتوهم قراءة كتاب؟ يمكنك وضع الحروف معا ومشاهدة أحرف تظهر في خيالك.